الشنقيطي

93

أضواء البيان

بعصاً . قال مالك : والأمر المجتمع عليه الذي لا اختلاف فيه عندنا : أن الرجل إذا ضرب الرجل بعصا أو رماه بحجر ، أو ضربه عمداً فمات من ذلك . فإن هذا هو العمد وفيه القصاص . قال مالك : فقتل العمد عندنا أن يعمد الرجل إلى الرجل فيضربه حتى تفيض نفسه اه محل الغرض عنه . وقد قدمنا أن هذا القول بالقصاص في القتل بالمثقل هو الذي عليه جمهور العلماء . منهم الأئمة الثلاثة ، والنخعي ، والزهري ، وابن سيرين ، وحماد ، وعمرو بن دينار ، وابن أبي ليلى ، وإسحاق ، وأبو يوسف ، ومحمد ، نقله عنهم ابن قدامة في المغني . وخالف في ذلك أبو حنيفة ، والحسن ، والشعبي ، وابن المسيب ، وعطاء ، وطاوس رحمهم الله فقالوا : لا قصاص في القتل بالمثقل . واحتج لهم بأدلة : منها أن القصاص يشترط له العمد ، والعمد من أفعال القلوب ، ولا يعلم إلا بالقرائن الجازمة الدالة عليه . فإن كان القتل بآلة القتل كالمحدد ، علم أنه عامد قتله . وإن كان بغير ذلك لم يعلم عمده للقتل . لاحتمال قصده أن يشجه أو يؤلمه من غير قصد قتله فيؤول إلى شبه العمد . ومنها ما رواه الشيخان وغيرهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتاً بغرة عبد أو أمة . ثم إن المرأة التي قضي عليها بالغرة توفيت . فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ميراثها لبنيها وزوجها . وأن العقل على عصبتها ) . وفي رواية ( اقتتلت امرأتان من هذيل . فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها . فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة ، وقضى بدية المرأة على عاقلتها ) . قالوا : فهذا حديث متفق ، عليه يدل على عدم القصاص في القتل بغير المحدد . لأن روايات هذا الحديث تدل على القتل بغير محدد ، لأن في بعضها أنها قتلتها بعمود ، وفي بعضها أنها قتلتها بحجر . ومنها ما روي عن النعمان بن بشير ، وأبي هريرة ، وعلي ، وأبي بكرة رضي الله عنهم مرفوعاً : أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا قود إلا بحديدة ) . وفي بعض رواياته ( كل شيء